محمد بن زكريا الرازي

496

الحاوي في الطب

سعل متغير اللون ؟ فإن كان يقذف ذلك فيه ذات الجنب وإلا فلا يحكم أن ذات الجنب ليس به وذلك أنه يمكن أن يكون مبتدئا بعد إن لم يبتدئ بنفث ، ويجوز أن يكون هذا في الجنب إنما هو تمددت المعاليق التي تكون في الكبد في بعض الأبدان لأنها إذا كانت مربوطة مع الأضلاع عرض من ذلك أن يبلغ الوجع للغشاء المستبطن للأضلاع ، إلا أن نبض العرق في ذات الجنب لا يشبه نبض وجع الكبد وكذلك فإنه يخرج في وجع الكبد براز لا يشبه براز ذات الجنب ويثبت في جميع علل الكبد ، وأوقات أمراضه فتفقد الجانب الأيمن تحت الشراسيف هل يجد فيه ورما فإن وجد فذلك وإن لم يجد فلا يحكم أن ليس ذلك علة الكبد لأنه قد يمكن ورم الكبد في ناحية المقعر أو من المحدب في مكان لا يمكن أن يحس ، فاحتل حينئذ بأن تأمره أن يتنفس أعظم ما يقدر عليه ثم سله هل يحس شيئا من الثقل في أعضائه العلى وإما من الضلوع التي تحتوي عليها فإن كان كذلك فكبده وارمة وذلك الورم يضغط الحجاب ويرجمه « 1 » ويهيج بالعليل لذلك سعلة يسيرة ، وإذا تمادى الأمر بهذا العليل ظهرت لك أعراض دالة على ذلك بالتحقيق ، وذلك أن لون اللسان ولون الجسم يتغير في علل الكبد كما أن السعال يتزيد في علل الصدر ويتبع ذلك على الأيام النفث المنتن . « الأعضاء الآلمة » : قد يحدث في هذا « 2 » العضو سوء مزاج وأورام دموية صلبة وبلغمية وتمدد حادث عن الريح وسدد تحدث عن الأخلاط الغليظة في أقاصي عروقها والأورام والسدد كلها تحس معها بالثقل في جانب الكبد ، فأما إذا كان قد اجتمع في الكبد ريح كثيرة بخارية لا تجد منفذا فإن صاحبها لا يجد مس الثقل فقط لكن يجد مع ذلك من التمدد والأورام الحادثة في تقعير الكبد إن كانت عظيمة فتعرف بالحس ، قال : قد تحدث أورام في البطن يتوهم أنها في الكبد وإنما هي في العضل الذي فوق الكبد في مراق البطن وهذا العضل منه ما وضعه بالطول ذاهب إلى القص إلى ناحية العانة ، وإذا كان الورم في هذا العضل لم يخف البتة لأنه طويل ذاهب مضام للسرة ، ومنها عضل تحت هذه ذاهب على الوارب فإذا كان الورم في هذه فالفرق بينه وبين الكائن في الكبد أشد ، ومن هذا العضل أيضا عضل يذهب في عرض البطن وهي تحت هذه ذاهب على الوارب ، وإذا كان الورم في هذه فهو أشد وأصعب تفريقا بينه وبين الورم في الكبد ، والكبد موضوعة من وراء هذه الثلاثة الأصناف من العضل وتحت الغشاء أيضا المعروف بالصفاق وهذه أجمع فوق الصفاق ، فإذا كانت الكبد موصوفة من وراء هذا العضل أجمع فليس يمكن أن يتعرف ورمه باللمس إلا أن يكون ورمه عظيما جدا أو يهزل ويخف عضل البطن ولكن هاهنا علامات دالة على ورم الكبد الحار وهي أن يجد العليل وجعا في جانبه الأيمن فيما دون الشراسيف وإذا جذبنا جلدة ما دون الشراسيف إلى فوق أوجعه ذلك ويبلغ وجعه التراقي في الأحيان ويسعل سعالا يسيرا

--> ( 1 ) لعله : يزحمه . ( 2 ) في الأصل : هذه .